تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
7
كتاب الحج
حيث إنه يدل على أن للحج صورة باطنية يتمثل بهذا إذا برق البصر وخسف القمر ، وإذا التفت الساق بالساق والى اللَّه يومئذ المساق ، وإذا ارتحل من الملك إلى الملكوت وتبدلت الدنيا بالآخرة ، وكما أن هناك علما يبحث عن أحكام الحج من الوجوب والحرمة أو الصحة والبطلان كك هيهنا علم يطوف حول حكم الحج ويسعى بين إسراره ورموزه ويغوص في لطائفة وإشاراته ويطير في سماء معارفه . وحيث إن اللَّه تعالى قد من على بتأليف كتاب الحج تقريرا لدراسة سيدنا الأستاد آية اللَّه العظمى السيد محمد المحقق الداماد قده ورزقني زيارة بيته الحرام وشاهدت هناك آيات بينات وأوتيت نزرا من اسرار الحج وألهمت نبذا من حكمه وكان الأنسب تكميل مناسك الحج ببيان معارفه وتتميم مباحث الفقه الأصغر بكرائم الفقه الأكبر الذي به يكمل الدين وتتم النعمة ، فبادرت بتحرير هذه الوجيزة لتكون مدخلا لتلك المباحث الهامة وتبصرة لنفسي وتذكرة لإخواني المؤمنين وزادا لسفرة الحج وراحلة لآمين البيت الحرام ومحملا لكل من يأتيه رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ونفقة لكل من يشد الرحال اليه . وكفى للحج بما له من الأحكام والحكم فضلا أن أدعية شهر رمضان مشحونة بطلبه من اللَّه بحيث لو قيل بان صيام ذاك الشهر ودعوات لياليه ونجاوى أسحاره وأوراد أيامه مقدمة معدة له ولإدراك ما ورد من أن تسبيحة بمكة يعدل خراج العراقين ينفق في سبيل اللَّه ( 1 ) والساجد بمكة كالمتشحط بدمه في سبيل اللَّه ( 2 ) ومن ختم القرآن بمكة لم يمت حتى يرى رسول اللَّه ( ص ) ويرى منزله من الجنة ( 3 ) وان النظر إلى الكعبة حبا لها يهدم الخطايا هدما ( 4 ) لما كان جزافا من القول . وحيث إن اللَّه ولى كل نعمة لما قال تعالى * ( وما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ الله ) * ( 5 ) وهو الذي * ( أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَه ظاهِرَةً وباطِنَةً ) * ، فله الحمد تعالى في تأليف تلك الأحكام وتصنيف هذه الحكم ، وله الشكر في تعريف تلك المناسك وتروية هذه المشارب وله
--> ( 1 ) المحاسن ص 68 و 69 ( 2 ) المحاسن ص 68 و 69 ( 3 ) المحاسن ص 68 و 69 ( 4 ) المحاسن ص 68 و 69 ( 5 ) المحاسن ص 68 و 69